الثلاثاء، 26 يناير 2010

الجمعيات النسائية الفلسطينية التطوعية ودورها في الفولكلور الفلسطيني

. تمهيد:

الواقع الاجتماعي للشعب الفلسطيني:

من المفيد في بداية هذه الدراسة أن نلقي نظرة سريعة على الواقع الراهن للحياة الاجتماعية العربية من زوايا ثلاث ترينا الأولى منهما أن المجتمع العربي يتكون من أكثرية من المدنيين والقرويين وأقلية من البدو، وترينا الثانية أن نشوء الجمعيات وغيرها من المؤسسات الثقافية والاجتماعية يرتبط ارتباط عضويا بظهور المجتمع المدني من ناحية والفئة المثقفة من ناحية ثانية. ولما كانت المدن الفلسطينية بعامة، والقدس ويافا وعكا وحيفا ونابلس بخاصة، هي الأوفر حظا فيما يتعلق بتوافر العاملين المذكورين، فإنا سنلاحظ أن الجمعيات المشار عليها بدأت في هذه المدن قبل غيرها، وإنها، أي الجمعيات، ظلت ظاهرة مدنية حتى حدوث النكبة عام 1948. فعلى المستوى القروي كانت هناك جمعيات قليلة عرف منها اثنتان فقط هما:جمعية تعاون اقتصرت على القرى المجاورة لعكا وحيفا، وجمعية إتحاد القرى العربية في اللد التي تأسست عام 1972 واقتصرت على قرى الساحل الجنوبي. وعلى المستوى البدوي نعرف عن جمعية واحدة هي جمعية البدو العربية التي تأسست في بئر السبع في أواسط الثلاثينات لغايات اجتماعية (الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، المجلد الثالث، ص 187).

أما الزاوية الثالثة فترينا أن المجتمعات العربية، ومنها المجتمع الفلسطيني، هي مجتمعات أبوية محافظة، يأتي الرجل فيها في المقام الأول، وتأتي المرأة في المقام الثاني. لكن من باب مراعاة الحقيقة واحترامها، على أن أسرع إلى القبول إنه مع بدأ الدعوة إلى النهضة العربية منذ أواسط القرن الماضي، واكب الحركة النهضوية وكان جزءا منها تطور بطيء نجح في تحسين مكانة المرأة، وفي توسيع دورها في الحياة الاجتماعية والمهنية. وتأسيسا على هذا الواقع يتبين أن قراره حاسم، ولاسيما فيما يتعلق بتقسيم العمل بين الرجال والنساء، وهو ما يعنينا في هذه الدراسة، فالأعمال مقسمة بين الجنسين حسبما يناسب طبيعة كل منهما، ولكن من منظور الرجل. وإذا حاولنا أن نبين انعكاسات تطبيق هذا المبدأ على مقام و ما يقوم به الفلسطينيون، رجالا ونساء، من أعمال، فإنا واجدون صورة أساسية تتكون من ثلاث شرائح من الأنشطة هي:

أولا: شريحة ضيقة من الأنشطة التي يشترك الجنسان في ممارستها، وتتمثل فيما يتعاون الجنسان في إنجازه كالعناية بالأطفال، وجني بعض المحاصيل، وشراء المواد الغذائية، وممارسة الألعاب والأنشطة الترفيهية، وما شابه ذلك.

ثانيا: شريحة كبرى خاصة بالرجال، وتتمثل في أن الرجل لأنه الأقوى جسمانيا، ينفرد بالأعمال الثقيلة التي تتطلب القوة كالفلاحة والحدادة والنجارة والبناء، ونقل الأشياء الثقيلة.

ثالثا: شريحة كبرى خاصة بالنساء وتتمثل في إنفراد المرأة بالأعمال الخفيفة كأعمال المطبخ، وغسل الملابس وكيها، وتنظيف المنزل.

وإذا سحبنا هذه الصورة العاملة من الفولكلور الفلسطيني، فإننا سنجد قسمة الأنشطة الفولكلورية بين الجنسين تماثل إلى حد كبير قسمة العمل المذكورة، فالجنسان يشتركان في شريحة ضيقة تتمثل في الغناء وسرد الحكايات وعروض المهرجانات الشعبية في الجانب النظري من الفولكلور، كما يشتركان في اختيار لوازم البيت وترتيبه وصيانته في الجانب المادي للفولكلور. من ناحية ثانية ينفرد الرجال في المجال المادي، بالقيام بالأعمال الثقيلة كصنع أو جلب واستخدام الأدوات اللازمة للمهن التي يمارسونها: كالبناء، والحرث، وجني معظم المحاصيل، بينما تنفرد النساء بالقيام بالأعمال الخفيفة كإعداد الأطعمة، وصنع أدوات القش، والتطريز، والنسيج وأشغال الإبرة . أما في المجال النظري من الفولكلور كحقل دراسي، فإن الرجال يكادون ينفردون بالقيام بالدراسات والبحوث، ففي فترة الانتداب البريطاني على فلسطين نجد طليعة الفولكلوريين الفلسطينيين كلها من الرجال:د. توفيق كنعان، الياس حداد، اسطفان اسطفان، عمر الصالح البرغوثي. وفي فترة ما بعد الانتداب البريطاني نجد أن القائمين على الدراسات الفولكلورية والذين زادت أعدادهم بشكل ملحوظ،هم الرجال: د. عبد اللطيف البرغوثي، د. عيسى المصو، د. شريف كنعانة، د. هاني العمد، د. نمر سرحان، الأستاذ سليم المبيض والأستاذ عبد العزيز أبو هدبا، الأستاذ علي الخليلي، الأستاذ عمر حمدان، الأستاذ نبيل علقم وغيرهم، والاستثناء الوحيد فيما أعلمن، هو الدراسة التي قامت بها السيدة يسرى جوهرية عرنيطة في المهجر، والدراسة التي قامت بها السيدة نائلة لبس(من عرب 1948)، والسيدة جورجيت خميس سلوم والسيدة وداد قعوار ورفيقاتها، والسيدة صباح السيد عزازي.

1-2 نشأة المؤسسات الثقافية في فلسطين:

في دراسة قيمة للمؤسسات الثقافية في فلسطين، ضمن الموسوعة الفلسطينية(القسم الثاني، المجلد الثالث،ص 175 وما بعدها)، عرض الدكتور محمود زايد الاتحادات، والجمعيات، والروابط،والمطابع، والأندية، ومؤسسات البحوث الفلسطينية ومراكزها، وقسم فترات ظهورها ونموها إلى المراحل الثلاث التالية:

أـ مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني 1875-1918،

ب- مرحلة الانتداب البريطاني 1918-1948.

ج- مرحلة ما بعد نكبة عام 1948.

النص الكامل

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5449&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق