الثلاثاء، 26 يناير 2010

إعلام: الصورة الفلسطينية في وسائل الإعلام الكندية وأثرها السياسي

الإنسان هو صورة مركبة من ردات فعل مختلفة بعلاقاته مع الآخرين، وتتشكل ردات الفعل هذه من تداعي الصور والأفكار، كما أن هذه الأفكار عادة ما تقوم على ما نتصوره من انطباعات ثم نجسدها على أشكال مفرحة وغير مفرحة بنسب مختلفة معتمدين في ذلك على استقرار هذه الأشكال وتكرارها وحساسيتها، والأصغر سناً هم الأكثر حساسية وتأثراً، كما أنه من المسلم به أن الصور المرئية لها التأثير الأكبر، وهكذا فإن التلفزيون، بواسطة الصور المرئية ودرجة التكرار، يلعب الدور الأهم في تقديم الرواية للمشاهدين خصوصاً للأطفال منهم.

وفي ضوء ذلك نرى أهمية الصورة العربية وفسادها في وسائل الإعلام الكندية ووسائل إعلام الولايات المتحدة، والفلسطيني، قبل كل شيء، هو عربي، وصورة العربي في وسائل الإعلام الكندية تتطابق مع صورة الفلسطيني كما تتطابق مع العرب الآخرين، ومن المهم التأكيد، في بداية الكلام، على أن كثيراً مما تعرضه وسائل الإعلام الكندية هو امتداد لما تبثه محطات التلفزة الأمريكية ووكالات الأنباء وكذلك هوليود.

ويعاني العرب الكنديون من حملة مستمرة جائرة في كل وسائل الإعلام الكندية، مما يجعل علاقاتهم بزملائهم الكنديين صعبة للغاية، هذا إن لم تكن عميقة الجرح معنوياً، وهو أمر يسبب دماراً كبيراً للشباب في علاقاتهم مع الأطفال وكذلك لأشكال تصوراتهم الشخصية، ونتيجة هذه الحملة القاسية هي انحياز ضد العربي وضد كل ما يمثله ويرمز إليه، وإضافة إلى تأثيرات هذه التشويهات على العلاقات الشخصية اليومية، فهي تؤثر وبدرجة كبيرة على المسائل السياسية المرتبطة بالعرب والوطن العربي.

دعونا نتفحص بينات من عملية صنع هذه الصورة في المجالات المختلفة لوسائل الإعلام، إن وسائل التلفزة هي الأكثر جوراً بين الوسائل جميعها، ولذلك فهي تقدم مثالاً حياً لهذه الحملة العدائية، ومع أن الأخبار التي يقدمها التلفزيون تشارك بشكل ملموس في صنع هذه الصورة السلبية، إلا أن البرامج الترفيهية هي الأكثر مساهمة في تقديم صورة مغلوطة عدائية وعنصرية، فكثير من المسلسلات التلفزيونية تقدم العربي على أنه زعيم الأشرار وان مسلسل " فيجاس " هو من البرامج الأكثر شعبية، يصور العربي على أنه شيخ متعجرف تحيط به مجموعة على الحاشية الفاسدة والتي لا تقل قبحاً عنه.

وفي "ذي كوديز " (C.B.C، آب 1979)، يلعب دور المجرمين رجال يرتدون الزي العربي وهم يصرون على رفع أسعار النفط. وفي "معركة نجمة كالكيتكا" (A.T.V، 11 آذار 1979) يقوم البرنامج على تقديم الأشرار على أنهم حلفاء من البدو النازيين، وفي زي العرب. وفي مسلسل "الجميع في العائلة" تتساءل إحدى الشخصيات، بول بنيامين، بينه وبين نفسه إن كان "هوموسابين هو القاتل؟"، فيرد أديث بانكر، وهو شخصية ثانية، مستفسراً إن كان هوموسابين عربيا؟ لقد درج التلفزيون على تقديم العربي بشكل سلبي وهذا ما حصل في مسلسلات "أليس" و "حاول أن تكون ذكياً" و "الرجل الخارق" و "المركز الطبي" و "جزيرة الاعلام" و "هاواي خمسة" و "كولومبو".

إن هذا قليل من كثير، إن الرجل العربي هو دائماً صاحب أنف معقوف يضع نظارتين سوداوين ويقدح الشرر من عينيه. وإذا بدأ شبه مهذب فلأنه شبه ذكي. وهو في كل الأحوال إما يجر وراءه جملاً أو أنه محترف للذة وغني إلى درجة مثيرة للاشمئزاز من غير أن يستحق ذلك.

والمرأة العربية ليست أحسن حالاً. فهي عادة من الحريم، وعندما تكون محظية فهي ترتقي إلى راقصة أو وسيلة للجنس. وباختصار، فليس هناك عرق في أمريكا الشمالية عومل بازدراء واحتقار من قبل وسائل الإعلام كما عومل العرق العربي. هل كان بمقدور أي مخرج أن يخضع مجموعة عرقية أخرى إلى هذا النموذج المشوه؟ وهل نحتاج إلى تقدير ما يمكن أن يحل بهذا المخرج لو تجرأ وعرض صورة مشوهة عن اليهود؟

إن الصورة المشوهة لعرق ما غالباً ما تكون مكررة على المستوى الشخصي. وبالإضافة إلى برامج التسلية فهناك البرامج الرمزية. إن التكرار الدائم على تشويه عرق يصبح أمراً طاغياً. ولقد كتب ماك جرينفيلد في هذا الخصوص في مجلة "نيوزويك". كتب يقول "هناك حلقة مفرغة، ومعيبة من العمل هنا. إن الكاريكاتير معيب. وهو يستوحي انطباعاً قديماً كان مقبولاً، في الماضي. أعني به الافتقاد إلى معرفة ماهية العرب وحقيقة ماضيهم".

وتصبح البرامج الإذاعية وبرامج التلفزيون منصفة بالمقارنة مع تغطية الأخبار وبرامج الأحداث اليومية، فكثيراً ما نرى عند هجوم "إرهابي" فلسطيني (وهي الصفة التي تعطى لهذه الأعمال) نحيب المفجوعين من أقارب اليهود الضحايا ونرى كذلك تفاصيل عاطفة الزوجة والأم. ولكننا لا نرى أثر الغارات الإسرائيلية (أعمال انتقامية، بلا شك!) والأمهات المفجوعات الباكيات. فليس لدى العربي عواطف أو مشاعر. وليس لخسارته أي أثر على أحد آخر.

النص الكامل

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5428&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق