الثلاثاء، 26 يناير 2010

إعلام: الرؤية الأمريكية لإسرائيل

في البيان المشترك الذي صدر عقب زيارة الرئيس الأمريكي السابق نيكسون عام 1974 لإسرائيل وصفت العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل بأنها "علاقة فريدة". ولقد دفع هذا الغموض الكثير من الكتاب والباحثين إلى إطلاق أحكام على هذه العلاقة لا يمكن أن تكون هناك أحكام اشد منها تناقضا منها, فهناك من يصفها بأنها علاقة سيطرة تمارسها الصهيونية على الولايات المتحدة من خلال مؤسسات مالية واقتصادية وثقافية وانتخابية, وهناك من يصف إسرائيل بأنها مجرد أداة من أدوات الإمبريالية. ويرجع السبب الأساسي في غموض هذه العلاقة القائمة بين إسرائيل إلى عدم انطباق مواصفات العلاقات المعروفة بين الدول على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فإسرائيل ليست مستعمرة للغرب عموما أو الولايات المتحدة بصفة خاصة, ولا يمكن اعتبار إسرائيل مجرد موقع جغرافي مناسب مثل جبل طارق مثلا. كما أنها ليست حليفا للولايات المتحدة بالمفهوم الدقيق لكلمة "حليف" فمن الناحية الشكلية لا يوجد, حتى الآن, حلف رسمي ولا حتى معاهدة دفاع مشترك.

وعدم انطباق مثل هذه التعريفات على العلاقة التي تجمع إسرائيل مع الولايات المتحدة يلقي جوا من الغموض على هذه العلاقة خاصة إذا ما اكتفى الباحث بتقديم توصيف سريع للعلاقة دون الدخول في كيفية تصور الولايات المتحدة لإسرائيل وأبعاد هذا التصور والعلاقة بين هذه الأبعاد المختلفة. لذلك فإن الدراسة ستهتم بمعرفة الأبعاد المختلفة للتصور الأمريكي لإسرائيل. ونوع العلاقة بين هذه الأبعاد, وأثرها على التصور الأمريكي العام لإسرائيل. ثم مناقشة احتمالات تغير هذا التصور.

وعلى هذا النحو تعالج الدراسة الموضوعات الثلاثة التالية:

أولا- دولة إسرائيل في التصور الأمريكي.

ثانيا- الصورة القومية الأمريكية للشخصية الإسرائيلية.

ثالثا- الرؤية الأمريكية لإسرائيل بين الثبات والتغير.

أولا- التصور الأمريكي لدولة إسرائيل

من الضروري أن نتناول هذا التصور من ناحية النخبة الأمريكية صانعة القرار السياسي أو المشاركة في صنعه, ومن ناحية الرأي العام اعترافا بالدور الهام الذي يمارسه الرأي العام في صنع ذلك التصور, وللتعرف على مدى الانسجام والتوافق بين تصور النخبة وتصور الرأي العام, أي مدى أصالة هذا التصور.

1-تصور النخبة الأمريكية الحاكمة لإسرائيل

انتشر استخدام مفهوم النخبة أو الصفوة في الكتابات السوسيولوجية ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين, ودون الدخول في تفاصيل دراسة النخبة من الناحية النظرية, فإن ما يهمنا في هذه الدراسة إبراز ذلك الدور الذي يقوم به أولئك الأشخاص, الذين يمارسون دورا مميزا في صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة. وهؤلاء الاشخاص المسؤولون عن صنع و اتخاذ قرار السياسة الخارجية يمثلون حلقة الوصل بين المدخلات والمخرجات في تحليل هذه القرارات.

من هنا كان اهتمامنا بدراسة تصورات النخبة الأمريكية لإسرائيل, وهذه النخبة المسؤولة عن صناعة القرار للسياسة الخارجية الأمريكية تتكون طبقا لنصوص الدستور الأمريكي من طرفين رئيسيين هما:

أ‌- رئيس الجمهورية الذي يجسد في سلطاته واختصاصاته السلطة التنفيذية (وبالتالي تركز الدراسة على تصورات رؤساء الجمهورية في الولايات المتحدة ومساعديهم ومستشاريهم).

ب‌- أعضاء الكونجرس من شيوخ ونواب, بسبب الدور الذي يعطيه الدستور الأمريكي لهؤلاء في صنع السياسة الخارجية.

وعلى ضوء دراسة تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل, والموقف الأمريكي من الصراع العربي الإسرائيلي يمكن تحديد أربعة تصورات مميزة عن إسرائيل لدى أعضاء النخبة الأمريكية الحاكمة. ويهمنا أن نشير بداية إلى انه رغم تميز كل من هذه التصورات عن الأخرى, في معناها ومغزاها, إلا أنها في نطاق السياق العام للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل, أي في إطار السلوك الأمريكي تجاه إسرائيل, تخدم غرضا واحدا وتؤدي إلى نتيجة واحدة وهي المزيد من الترابط بين الدولتين. لأنه في نطاق التحليل الوظيفي لكل من هذه التصورات نجد أنها تخدم أولا وأخيرا إسرائيل, واعتناق أي منها من جانب أي من المسؤولين الأمريكيين يعني تأييدا ودعما من جانبه للسياسة الإسرائيلية. ولذلك قد نصادف في كثير من الأحيان تبني شخص واحد من هؤلاء المسؤولين لأكثر من تصور من مراحل متعددة من تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية إزاء إسرائيل. ومثل هذا الأمر, رغم ما يحمله من بعض الخلط, تأكيد على ما بين هذه التصورات من ترابط.

التصور الأول: إسرائيل تجسيد للدولة اليهودية المنشودة

ترجع جذور هذا التصور من الناحية التاريخية إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل, كما انه من الناحية الموضوعية يعكس التصورات التي لحقت بالرؤية الأمريكية لليهود, وهي تطورات بلا شك ايجابية بالنسبة لليهود عامة ولليهود الأمريكيين بشكل خاص, إذا ما قورنت بالنظرة الأمريكية لليهود في بداية هذا القرن. وهذه التطورات الايجابية في الرؤية الأمريكية لليهود, لا ترجع فقط إلى التعاطف الأمريكي إزاء الاضطهاد النازي لليهود, أو للنجاحات المتعددة التي أحرزها اليهود في الولايات المتحدة, ولكنها ترجع وبشكل رئيسي لذلك التشابه الكبير بين نشأة إسرائيل ونشأة الولايات المتحدة من ناحية الاعتماد على الاستعمار الاستيطاني لتكوين الدولة, ومن هنا كان الإعجاب الأمريكي الشديد بالجهود اليهودية من اجل قيام دولة إسرائيل, ومن ثم كان التأييد والدعم من جانب الولايات المتحدة لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين لإنجاح الأمل المنشود في قيام إسرائيل.

النص الكامل

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5427&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق