أثبتت حوادث التاريخ أن الإعلام الأمريكي رغم ما يعلنه من مواقف الحياد والانفتاح والديمقراطية يحتفظ دوماً بصور "نمطية" عن العرب وأنه "يصنع" أخبارا تقبلها جميع دول العالم عن العرب وذلك لامتلاكه التكنولوجيا والمال، وهما عنصران أساسيان في إيصال الرسالة الإعلامية.
وفي ندوة "أصيله" التي عقدت برعاية "مؤسسة منتدى اصيله" تحدث بعض المفكرين العرب عن الصورة النمطية للعربي في الإعلام الأمريكي، وجاءوا بأمثلة عديدة لتلك الصورة التي تتجنى على الواقع.
إن معالجة قضية الصورة النمطية قد لا تتأتى على حوار المثقفين وإن دعوا إليه رموز الإعلام الأمريكي .. أو سفراء الولايات المتحدة أو الملحقين الإعلاميين الأمريكيين في السفارات الأمريكية في الدول العربية. لأن القضية كما نعتقد أعمق بكثير، وأشمل بكثير، ولم تكن الصورة النمطية وليدة حادث تفجير مبنى التجارة الدولية في نيويوك أو حادث تفجير مبنى "اوكلاهوما".
ابدأ، فالصورة النمطية ظلت عبر أجيال يتوارثها الأبناء، وكانت في الفلم الأمريكي الذي صور العرب على انهم مجموعة من البدائيين الذين يتزوجون بكثرة, وأنهم يحبون الثأر والليالي الماجنة (والحريم) وتكونت هذه الصورة قبل النفط وقبل الصراع العربي الإسرائيلي.
ولكن مع تطور الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط, وازدياد قوة إسرائيل، وهزيمتها للعرب في أكثر من حرب ازداد تأصيل الصورة النمطية وذلك بفعل سيطرة مجموعة من اليهود في استوديوهات هوليوود وفي المحطات التلفزيونية الأمريكية.
الحرب العراقية الإيرانية
لعبت الحرب العراقية الإيرانية دوراً مهماً في تأصيل الصورة أيضاً. حيث لا يعرف الأمريكيون كشعب عن خريطة الشرق الأوسط سوى الإسلام. وبالتالي لا يفرقون بين العرب والإسلام. ويتم تقديم أخبار الحرب المذكورة على أنها بين العرب. ناهيك عن أساليب التحرير التي تبرز الصورة النمطية والعدائية ضد العرب. كما جاءت صورة اجتياح الكويت لتضيف الصورة قتامة أكثر وتؤكد للجمهور الأمريكي (تعطش) العرب للدماء. وعدم ترددهم في الانقضاض على إخوانهم من أجل النفط!!!
نحن بكل واقعية لن نندفع في حوار تعميمي بأن الإعلام الأمريكي هو المسؤول الأول عن الصورة النمطية، بل يجب أن نعترف بأن حوادث التاريخ ساهمت في خلق هذه الصورة. فما وصل إلى الجمهور الأمريكي من الأدب العربي قليل جداً, وتمحور حول (الشاذ) والغريب في حياة الملوك والأمراء وكان بهذا مصدر إلهام السينمائيين عندما أنتجوا الأفلام التي تحاكي الصور الموجودة في ذلك الأدب أو جزئيات الأدب الذي وصلهم!!
تماماً كما نشطت الأفلام في تصوير خصوصيات المجتمع العربي، وإن كانت محدودة، سواء في السياسة كالانقلابات, أو في الحياة العامة كـ "الختان", أو الأمور الشرعية كـ "قطع يد السارق" أو "رجم" الزاني. ولعل سبب ذلك الانبهار بهذه الخصوصيات هو الاختلاف حول القيم الإعلامية تماماً كما ننتقد نحن العرب خروج الفتاة مع صديقها عندما تبلغ الثامنة عشرة, أو قبل ذلك, وعلاقاتها مع أكثر من شاب وتمحور عقلية بعض الأمريكان على أن الفتاة يجب أن تجرب الحياة قبل الزواج حتى لا تنصدم عندما تتزوج.
فنحن كمجتمع عربي ومسلم نحافظ وننتقد وبشدة تلك القيم ولا نقرها لكنها عند المجتمع نفسه تعتبر نوعاً من الحرية الشخصية التي لا يتدخل فيها الوالدان!!. إذن فالقضية اختلاف حول القيم ولكن لماذا يكون الاختلاف فقط في الجوانب السلبية عندما يكون الحديث عن العرب.
الإنسان العربي
فالإنسان العربي يعجبه نمط الحياة في الولايات المتحدة وديمقراطيتها. ومشاريعها. وتكريسها لحرية الفرد والقضاء على الطبقية. وسيادة القانون. وجودة الإنتاج والتطور العلمي والتكنولوجي والانبهار الفني والثقافي. لكن الإنسان العربي أيضاً إذ يعتبر بهذا التفوق بأنه يرفض أن تكون الولايات المتحدة حارساً للعالم تتحكم بمجريات الأمور فيه على نهج يخالف حقوق الإنسان الذي بني عليه ينحاز هذا الفكر إلى إسرائيل متجاهلاً حقوق الإنسان العربي. ورأينا أن الانكفاء العربي السلبي أحد مسببات عدم تفهم الأميركيين لحقيقة الأوضاع في البلاد العربية, حيث لا يصل إلى الجمهور الأميركي من الصور إلا ما يعني المرض والانقلابات والفضائح!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق