الثلاثاء، 26 يناير 2010

صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الامريكية

ينظر علماء التاريخ القديم و علماء الاثار الى الوطن العربي على انه مهد الحضاره الحاليه حيث ظهر لاول مره في تاريخ البشريه كثير من عناصر واساسيات حضارة اليوم.فقد شهد الوطن العربي اختراع الكتابه وبدايات التاريخ المدون،وكذلك المستوطنات الحضرية الاولى واستئناس الكثير من الحيوانات.وقد نشأت الاديان العالميه الثلاثه –اليهودية والمسيحية والاسلام- وتطورت في الوطن العربي.كما نظر الى الوطن العربي ابان الامبراطورية الاسلامية(من القرن الثامن الى القرن الثاني عشر) على انه عنوان الحضارة وبدت مساهماته بلا حدود. وعندما كان العرب يبنون حضارتهم العملاقة،كانت اوروبا تعيش في عصور مظلمة.وقد قام العرب بترجمة الكثير من الاعمال اليونانية ثم توصلت اوروبا فيما بعد الى اسهاماتها الحضارية من خلال ترجمة المؤلفات العربية الى اللاتينية.وعن هذا الطريق عرضت اوروبا فلاسفة اليونان مثل ارسطو وافلاطون.

وشملت الاسهامات العربية جميع فروع المعرفة في ذلك الوقت.وعلى سبيل المثال،كان العرب في ميدان الرياضيات رواد نظريات الجبر،وابتكروا النظام العشري وادخلوا الصفر وكذلك الاعداد العربية.وفي ميدان الكيمياء ادخل العرب التجارب المختبرية وعملوا على تحسين التكلس والاختزال الكيميائي والتبخر والتبللر والانصهار والتسامي الكيميائي.وقام العرب بتعليم الاوروبيين كيف يصنعون الورق وكيف يستخدمونه،وهو فن كانوا قد تعلموه من الصينيين.وهذه مجرد امثله على ما اسهم به العرب في الحضارة العالمية.

وكان الوطن العربي على الدوام معبرا وحلقة وصل بين قارات اوروبا واسيا وافريقية.ونتيجة ذلك قامت امم كثيرة بحملات عبور وغزو الى المنطقة العربية تاركة اثارها وبصماتها على الجوانب العمرانية والثقافية للحضارة العربية.واليوم طرأ تحسن كبير على وسائل النقل واستخدام الارض في الوطن العربي.وجاء اكتشاف النفط ليعطي هذا الوطن بعدا اضافيا يزيد من اهميته في التجارة الدولية والسياسة العالمية.كذلك ان تربة الشرق الاوسط تحوي اكثر من 60 بالمائة من الاحتياطي العالمي للنفط.وقد تم في العام الماضي انتاج ما يقرب من 1400 مليون طن من النفط الخام تم شحن اكثر من 90 في المائة منه الى اليابان واوروبا والولايات المتحدة. وادت هذه العوامل وغيرها الى جعل الوطن العربي حلقة وصل مهمة،غير ان الحديث عنه في المدارس الثانوية المعاصرة يشوبه العديد من الثغرات،كما ان المعلومات عنه غير مرضية.

الكتب والمدرسون: نقل المعرفة والتشكيل الاجتماعي

تمثل الكتب المدرسية والمدرسون عناصر مهمة في عملية التعليم في المدارس الرسمية منذ بدء التاريخ المدون.وتدل السجلات التاريخية على ان الكتب المدرسية كانت مستخدمة منذ امد طويل،وربما يرجع ذلك الى ايام اليونان والرومان في العصر القديم. تشكل الكتب المدرسية اداة اساسية للتعليم الرسمي في جميع مراحل التعليم.وعندما يعمد معلم في احدى الكليات الى منع استخدام الكتب المدرسية،يشعر الطلبة بالضياع والارتباك ويشتد الموقف حدة في المدارس الثانوية والابتدائية حيث تشكل الكتب المدرسية،من الناحيتين النظرية والتطبيقية،الدعامات الاساسية للتعليم.وفي هاتين المرحلتين كلتيهما يعتمد المدرسون على الكتب المدرسية اعتمادا كثيفا ان لم يكن مطلقا بسبب نقص التدريب او عدم الاهتمام او ضيق الوقت في اغلب الظن.واقلية من المدرسين فقط هم الذين يستخدمون القراءات التكميلية او الاطلاع الخارجي.وفي تقديربروس جويس(Bruce Joyce)-المدير السابق لكلية اعداد معلمي المرحلة الابتدائية بجامعة شيكاغو-ان حوالي 80 بالمائة من معلمي المدارس الابتدائية بالولايات المتحدة يستخدمون الكتب المدرسية مصدرا رئيسيا للمعلومات.ويقول د.جويس ان ((المعلم النموذجي للمرحلة الابتدائية مطالب باتقان سلسلة من المواد ابتداء من ادب الاطفال الى القراءة، ومن الرياضيات الى العلوم. واما كان قلة فقط هم الذين يمكنهم ان يصبحوا خبراء في ميادين متنوعة كهذه،فان المعلم النموذجي لهذه المرحلة يعتمد بشدة على النصوص)). ويضيف ان المشكلة في المدرسة الثانوية تزداد ضخامة في اغلب الاحيان.(( ولأن المدرس الثانوي يعمل مع نحو 150 طالبا في اليوم،فمن المستحيل بالنسبة له اعداد مواد تناسب كل طالب او حتى كل صف، وعليه ان يأتي بمادة جاهزة هي الكتاب المدرسي)).

وتعد الكتب المدرسية (وبخاصة تلك التي تتناول العلوم الانسانية و الاجتماعية) مصدرا اوليا يستمد منه الطالب مواقفه واتجاهاته ازاء كثير من الجماعات العرقية المختلفة.اذ ان المتب المدرسية تزود التلاميذ بما يحتاجون اليه من معلومات عن التاريخ وحضارات العالم الذي يعيشون فيه. ويمثل المدرسون العنصر الاخر في عملية التعليم.وهم لا يقومون بتلقين المعلومات فقط بل يقومون تفسيرا لمختلف الثقافات ايضا.ويتأثر الطلبة بما يختاره المدرسون من نصوص وبما يولونه من تأكيد لموضوعات معينة.كما ان مضمون المحاضرات،واتجاه النقاش في قاعة الدرس والواجبات الخاصة التي يكلف بها الطلبة، كل ذلك يؤثر تاثيرا كبيرا على تفكير الطلبة.وهذه التاثيرات وغيرها تتدخل في نظرة الطالب الثقافية الى نفسه والى الجماعات العرقية الاخرى ونخص بالذكر منها- في اطار هذا البحث- الوطن العربي .

وتبين من الدراسات المتعلقة بعملية التشكيل الاجتماعي ان التعليم المكتسب في المدرستين الابتدائية الثانوية له تاثير دائم.لذلك يمكن ارجاع المواقف التي يتخذها الكبار تجاه جماعات معينة الى التجارب التربوية الاولى.

ومثلما يؤدي التعليم المقصود الى تعزيز المواقف الايجابية ، كذلك يمكن ان تنشا الصور السلبية عن الشعوب الاجنبية من اخطاء الحذف او التحريف خلال عمليات التعليم. وتحدث اخطاء الحذف عندما يفتقر النص او النقاش اى موضوع يلقي ضوءا ايجابيا على بلد ما. اما اخطاء التحريف فانها تحدث عندما تقحم على النقاش او النص وقائع او مقولات غير دقيقة او غير كاملة او غير متصلة بالموضوع بقصد اشاعة صورة مشوهة عن البلد الذي يجري الحديث عنه. ولان التعليم من الاهمية بحيث ينبغي عدم تركه لمشيئة الافراد، نجد ان معظم حكومات العالم تمارس قدرا كبيرا من الاشراف على مؤسساتها التعليمية. وهذا ينطبق بالذات على المدارس الابتدائية والثانوية.

ومن المناسب ان نستشهد هنا بكلمات للعالم التربوي لوثر ايفانز(Lutherh.Evans) حيث قال :"ان الكتب المدرسية والمدرسين يمكن ان يكونوا بمثابة البذرة لمحصول من التفاهم الدولي والصداقة الدولية من خلال عرض الحقائق عرضا صحيحا من الناحيتين الكمية والنوعية وبمنظور سليم،ولكن يمكن ايضا ان يكونوا بذرة لمحصول من سوء التفاهم والكراهية والازدراء بين ابناء البلد وتجاه انماط الحياة الاخرى ،وذلك من خلال عرض المقولات غير الدقيقة وغير المتوازنة وغير المناسبةعلى انها حقائق".

النص الكامل

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5435&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق