الثلاثاء، 26 يناير 2010

بعض الأمثال البدوية الفلسطينية ودلالاتها القيمية

مقدمة :

مما لا شك فيه ، أن للمثل أهمية كبرى في أفهام الناس، حيث أنه أكثر ألوان الأدب تاثيراً في الشعوب، لأنه يبعث من تجاربها، فكان له التاثير الكبير في توجيه سلوكها، وهذا مانلحظه في الأغلبية العظمى من الناس، اذ غالباً ما يستشهدون بالمثل، تبريراً لسلوكهم، وبرهاناً على صحة مذهبهم ( الصياصنه . 1992 . ص 46-47 ) .

كما تعتبر الأمثال الشعبية مرآة تعكس فلسفة الشعب وحضارته، وشعبنا العربي الفلسطيني – الممتدة جذوره في أعماق التاريخ – عاش المعاناة، وسلك دروب المقاومة، والنضال عبر سنين طويلة، وما زال، يدافع عن الهوية والكيان والوجود .

ولقد امتلك المثل الفلسطيني ناحية التعبير بجلاء، ووضوح عن طبيعة الاحوال المناخية، والنباتية والحيوانية، وزادها بالقدرة المبدعة لربط ما فيها جميعاً بانسان هذه الارض، فكان خير معبر عن طبيعة هذه البيئة الجغرافية الفلسطينية بشكل اوضح سماتها وقسماتها الخاصة ذات الملامح الواضحة التي اسبغتها عبر السنين الطويلة ( المبيض . 1986 . ص 11 ) .

ولما كان المثل الفلسطيني قد عبر عن خصائص المجتمع الفلسطيني بما فيه من عادات وتقاليد، وافراح، واتراح، وسلوكيات في جميع مناحي الحياة، فانه بذلك عكس البيئة الفلسطينية في شتى صورها، واشكالها. فقد لعب الموقع الجغرافي لضرب المثل دوراً بارزاً في صياغة المثل شكلاً ومضموناً ليعبر عن خصائص المجتمع الذي ضرب فيه.

ولهذا فان البيئة البدوية في فلسطين كانت مكاناً خصباً للمثل الفلسطيني، لاتصاف ابنائها بفكر صاف، والهام تميز في الحفظ والنقل. ونتيجة لعدم وجود مدارس في المجتمع البدوي في مدينة بئر السبع، ادى ذلك الى تفشي الامية، مما حدا الى اعتماد اكثر من غيره – لعدم قدرته على القراءة والكتابة – على المشافهة للاشعار، والحكم، والامثال.

ولقد اصبح المثل في المجتمع البدوي الفلسطيني – قديماً وحديثاً - احد اساليب التربية والتوجيه، والارشاد التي يعتمد عليها البدوي في غرس القيم، والاخلاق الحميدة، والصفات النبيلة والطيبة، مثل: حق الجار على الجار لو جار. "من صبر على جور جارة ورثه الله دياره الشمس ما بتتغطى بغربال". "صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك" .

ويضيف الصياصنه ( 1992 . ص 85 ) حيث يقول : " ان للامثال اثارها البالغة القديمة في مجال التقويم الخلقي والسلوكي للانسان، ومن الاثار التربوية التقويمية للامثال انها ترغب في الفضائل واعمال الخير".و يلجأ البدوي – قديماً، وحديثاً – للامثال للتنفير من الرذائل، والترهيب من الشر وقبائح الافعال، وذلك باظهار مثل هذه الامور بابشع صورة وازراها، ليتعظ منها كل متعظ، مثل : "الصبر لو لبس كل يوم كبر"، "اللي بيزمر ما بيغطي دقنه"،"ياحافر جورة ياواقع فيها" .

وهذا ما دفع الباحثين لدراسة بعض الامثال البدوية ودلالاتها القديمة، بهدف ابراز القيم التي يتضمنها المثل البدوي الفلسطيني، لان مدلولاته تعد مرآة صادقة للحياة البدوية اضافة الى بيان الحوادث – المناسبات – التي كان يضرب فيها المثل.

مشكلة الدراسة :

تتمحور الدراسة الحالية في السؤالين التاليين :

  1. ما الدلالات القيمية للامثال البدوية الفلسطينية ؟
  2. ما مضارب الامثال البدوية الفلسطينية ؟

اهمية الدراسة :

تكمن اهمية الدراسة فيما يلي :

  1. انه لم يجنح الى مثل العمل – الدراسة الحالية – احد من الباحثين الفلسطينين – حسب علم الباحث – في فلسطين .
  2. انه من خلال دراسة الامثال البدوية الفلسطينية نستطيع ان نعرف الكثير عن اخلاق المجتمع البدوي الفلسطيني، وعاداته، وتقاليده، ونفسيته، ومعتقداته، فالامثال هي صوت الالة المعبر عن دخائل المجتمع حياتها وحقيقة واقعها .
  3. استفادة الباحثين في التعرف على طبيعة المجتمع البدوي وثقافته.

اهداف الدراسة :

ترمي الدراسة الى تحقيق ما يلي :

1. التعرف على الدلالات القيمية للامثال البدوية.

2. التعرف على مضارب الامثال البدوية الفلسطينية.


النص الكامل
http://www.najah.edu/index.php?news_id=5447&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق