إن من أهم مميزات التراث الشعبي وما يزيد في أهميته، انه يسجل بصدق وأمانة الأحداث التي تتعرض لها مرابع هذا التراث وبالتالي أصحاب هذا التراث فهو يتأثر بهذه الأحداث في مضامينه وجوانبه المختلفة حيث نلمح هذا التأثر بكل وضوح إذا قمنا بتقليب صفحات هذا التراث. وكما أن التراث الشعبي يتأثر بالأحداث فإنه يؤثر فيها وبمقدار أهمية هذه الأحداث التي تمر بأصحاب التراث وموطنهم يكون تأثير التراث الشعبي في مسار الأحداث في مسار ايجابي وفعال.
وبناء على ما تقدم نستطيع القول أن تراثنا الشعبي وخلال السنتين الماضيتين من عمر الانتفاضة الباسلة قد تأثر بمجريات الأحداث التي غطت الساحة الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة كما أثر فيها.
لقد قمت في عام 1989 وفي مدينة الناصرة الحبيبة، بتقديم الصورة الدقيقة والكاملة عن الآثار الواضحة التي تركتها الانتفاضة في عاميها الأولين 88-89، على العديد من جوانب تراثنا الشعبي وخاصة فيما يتعلق بالعادات والتقاليد في الأفراح والأتراح ( وقد نشرت هذه الدراسة في كتاب صدر عن مركز إحياء التراث في طيبة المثلث عام 1990 تحت عنوان (الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة) إعداد الدكتور عبد اللطيف البرغوثي في الصفحات ( 83-118). وقبل أن أواصل رسم الصورة للعامين التاليين 1990-1991 وأوائل عام 1992 أود من باب الربط بين الأحداث من ناحية، ومن باب التذكير من ناحية أخرى أن أقدم صورة موجزة عن تأثر العادات والتقاليد على الساحة الفلسطينية بما شهدته هذه الساحة من أحداث فاقت الخيال، وفاقت كل تصور حتى أنني أرى أن كلمة انتفاضة لم تف تلك الفترة حقها من الوصف.
لقد قام عدد من الأخوة الباحثين الميدانيين برصد أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد من خلال الجولات الميدانية واللقاءات الشخصية واستطلاع الآراء للعديد من أهلنا وأحبائنا أصحاب هذا التراث والمتعايشين معه، ولدى إكمال عملية الرصد والجمع قمت بدراسة ما تم جمعه من معلومات وآراء وها أنا أوجز ما استطعت التوصل إليه في مجال تأثر العادات والتقاليد بالانتفاضة وأحداثها الجسام:
1.قلة تكاليف الزواج وما يرافقه من عادات وتقاليد.
2.عدم الغناء للرجال وللنساء في كل مراحل الزواج.
3.إلغاء الزفة في عملية الزواج.
4.إلغاء السهرات حيث لم يعد لها وجود حتى ولو لليلة واحدة.
5.الغناء للشهيد والاستشهاد.
بعد هذا انتقل للحديث عن أثر الانتفاضة على العادات والتقاليد في سنتي 90-91، ثم عقد مقارنة بين مقدار التأثير والتأثر بين المرحلة الأولى من عمر الانتفاضة والتي يمكن التعبير عنها زمنياً بعامي 1988- 1989، وبين المرحلة الثانية من عمر الانتفاضة المديد والتي سو احددها بعامي 1990-1991، وقد اعتمدت في عملية الرصد هذه على مصادر المعلومات التالية:
المقابلات الشخصية.
المشاهدات الشخصية.
بعض البيانات الرسمية.
بعض الآراء المكتوبة والمنشورة.
لقد واصلت رصد مجريات أحداث الانتفاضة ومدى تأثير هذه الأحداث على العادات والتقاليد في الأفراح بشكل خاص، وكنت لا أفتأ أسأل من التقي بهم من الأصدقاء والمعارف عما يتم عمله في حالات الزواج في معظم بقاع أرضنا الحبيبة، وكنت في معظم لقاءاتي وجلساتي مع هؤلاء الأشخاص- والذين يختلف مستوى ثقافتهم ويتنوع- أوجه السؤال التالي أليهم: كيف تتم مراسيم عملية الزواج عندكم؟ وما هي وجهة نظركم في هذا الموضوع.
النص الكاملhttp://www.najah.edu/index.php?news_id=5443&page=3171&l=ar
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق