الثلاثاء، 26 يناير 2010

أزياؤنا الشعبية وهويتنا المطرزة

اختلفت الاجتهادات وتعددت الآراء في الطريقة التي يتم من خلالها وبها تقديم أزياءنا الشعبية إلى

المشاهدين على النطاق المحلي والعالمي، وكنت تطرقت للحديث عن ذلك على صفحات جريدة الشعب المقدسية يوم ان كنت احرر صفحة(تراث الشعب) فيها، وكذلك في ثنايا كتاب جديد لي صدر أواخر عام 1995 تحت عنوان(ثلاثون ليلة وليلة في المضافة الفلسطينية). كما دارت نقاشات متعددة بيني وبين الإخوة والأخوات القائمين على هذه المهمة ومن جملتهم السيد فرح المنير وزوجته حيث شاهدت لهم عرضا في نيوجرسي في أمريكا عام 1992، وكذلك السيدة وداد قاعور حين اتيحت لي فرصة زيارة متحفها في عمان، حيث اطلعت على مخزونها الثري من الأزياء الشعبية الفلسطينية وذلك عام 1989، والسيدة مها السقا وما تقوم به من تقديم عروض حية للأزياء الشعبية الفلسطينية في الداخل والخارج.


ومع قناعتي بأن كلا منا عليه واجب وله دور يؤديه في مجال حفظ تراثنا الشعبي الفلسطيني الا انني أرى أن الاختلاف في الاجتهادات أمر صحي حتى نستطيع ان نتجاوب مع مختلف الاذواق والمشارب. ولا اريد هنا ان اعود الى ما كنت قد طرحته فبما سبق، إلا أنني وفي هذا المجال أرى أن يتم عرض الأزياء بمرافقة أغنيات شعبية، وهو ما اصطلحت على تسميته(بعرض الأزياء المغنى).

ولقد جسدت هذه الرؤيا من خلال جمعية انعاش الأسرة ومركز التراث الشعبي الفلسطيني فيها ثلاث مرات، كانت الأولى في مؤتمر القدس العالمي للتراث الشعبي الفلسطيني الذي عقد في دار الطفل بالقدس عام 1987 والثانية في مؤتمر العودة(لمغتربي البيرة)، والذي عقد في مدينة البيرة يوم 20/7/1995. والثانية في الأمسية الرمضانية التي أحيتها جمعية إنعاش الأسرة مساء يوم 14/2/1996.

وكان هناك ولا شك تباين بين هذه المحاولات الثلاث في طريقة التقديم وفي ربط الفقرات ببعضها، وكذلك فيما يرافق عملية العرض من أغان وموسيقى ووسائل معينة، ولكن يجمع بين هذه التجارب الثلاث عنصر هام وأساسي وهو كلمات الأغاني التي كانت تغنى عند تقديم كل عرض والتي صيغت ونظمت لتتحدث عن مختلف مناطق فلسطين ومن ثم أزيائها, وسأقوم فيما بعد بذكر هذه الأغاني مع وضع الصور المعبرة عن الآزياء الشعبية لكل منطقة.

في تجربتنا الأولى كانت الأغنية تغنى من قبل مجموعة من الفتيات يقمن بعرض الزي لمنطقة معينة يرافقهن في الغناء فتيات أخريات دون مرافقة الموسيقى. وفي نفس الوقت كان هناك خارطة كبيرة لفلسطين ثبت عليها لمبات كهربائية صغيرة، كل واحدة منها في موقع مدينة فلسطينية وكانت اللامبة تضاء بالضوء المتقطع(فلاشر) عند خروج الفتاة التي ترتدي زي تلك المنطقة، وهكذا في بقية الأزياء وفي نهاية العرض تجمعت الفتيات بشكل أقرب ما يكون إلى خارطة فلسطين، وقدمن الأغاني الشعبية والأناشيد الوطنية.

أما تجربتنا الثانية فقد ادخلنا فيها الايقاع والشبابة(مرافقين) للغناء ولحركة الفتيات اللواتي يرتدين الزي، وقد تخلل ذلك كلمات قدمتها وأنا أرتدي القمباز(الدماية) والكوفية والعقال زي الرجال الرئيس في فلسطين، تحدثت فيها حول مناطق فلسطين المختلفة واختتم العرض بالمهاهاة والزغاريد.

أما التجربة الثالثة لوحات فنية متلاحقة ومتتابعة يرافقها الغناء والشبابة والايقاع. ثم خروج الفتيات واحدة بعد الأخرى عند غناء دلعونة عن المنطقة.

وأرى انه يمكن الجمع بين كل هذه التجارب وتقديم أزيائنا الشعبية في صورة جميلة ودقيقة، وحلوة وجذابة، بحيث نأخذ ايجابيات التجارب الثلاث وعندها يمكن أن يكون عرض الأزياء على النحو التالي:

- مقدمة صغيرة عن تراثنا الشعبي وضرورة المحافظة عليه وخاصة أزيائنا الشعبية التي نعتبرها الهوية الفلسطينية المطرزة.

- استعمال خارطة كبيرة وواضحة لفلسطين مثبت عليها لمبات كهربائية في مواقع المدن الفلسطينية، تضاء بالضوء المتقطع عند عرض الزي للمنطقة ثم يطفأ وهناك لامبة مميزة لمدينة القدس تضاء في بداية العرض وتبقى كذلك حتى ختامه.

- التأكيد على استعمال الشبابة والأيقاع الخفيف مرافقة لحركة الفتيات اللواتي يرتدين الزي.

- تقوم مجموعة من الفتيات بأداء الأغاني التي تتحدث عن منطقة الزي وعن مكونات الزي نفسه.

- تكون هناك خاتمة للعرض وهي عبارة عن مجموعة من الأغاني الشعبية النسائية مع المهاهاة والزغاريد.

النص الكامل
http://www.najah.edu/index.php?news_id=5444&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق