الثلاثاء، 26 يناير 2010

المراة والمثل الدارج في فلسطين

تلك مترادفات كلها تعبر عن مفهوم الخطبة التي تمثل المرحلة الاولى على طريق الزواج الذي يتم معها كتب الكتاب، ثم يتبعها الحناء والزفة والدخلة، وهي بمثابة الاعلان عن الاتفاق بين أهل العروسين على المصاهرة وطلب يد الفتاة من والدها او وليها مباشرة او بوساطة (جاهة ووجاهة ). وقد يخطب الفتى الفتاة دون ان يراها او تراه، إنما يسمع عنها من الناس، وقد يراها وتراه بالصدفة او في السوق او الشارع او في اي مكان اخر بمجرد نظرة واحدة قد تطول او تقصر من مكان قريب او بعيد فتقع من نفسه موقعا حسنا. وتشير كل الدلائل انه لم يكن هناك علاقات محبة بين الخاطب والمخطوبة بالمعنى المتعارف عليه في هذه الايام الا في القليل النادر. وان وجد شيء وجد شيء من ذلك فقد كان سرا في الغالب لا يعلمه إلا قلة ممن يحفظون السر من الأصحاب الخلصاء. ولكن الزمن كفيل بفضح ذلك السر المكنون فيقولون:)كل سر جاوز الاثنين شاع ). وقد يظهر في فلتات اللسان او على قسمات الوجه او تقاطيعه فيقولون: (كل شي بخفى الا الحب والحبل والطلوع ع الجمل ). وقد تبدأ العلاقة بين المتحابين بمجرد النظر حيث تلتقي القلوب على المحبة من اول نظرة: حيث ياخذ كل واحد منهما بالسؤال ان لم يكونا قريبين بشكل غير مباشر.

وبعد التعارف تختلف عادات وتقاليد الخطبة في المدينة عنها في الريف او في البادية: فلكل مجتمع من المجتمعات الثلاث عاداته وتقاليده تختلف في الشكل وقد تتفق في المضمون. والعادة المتعارف عليها أن يبعث الخاطب من لدنه من يطلب يد الفتاة سرا، وفي الغالب تكون امه او شقيقته او احدى قريباته ورجل من أقاربه، حيث يتعرف الطلاب على الفتاة واهلها وهل يمكن خطبها ام لا. فيعدهم أهلها برد الجواب بعد تداول الامر مع أقربائهم، وقد يصل الأمر ابعد من ذلك حيث انهم يريدون التعرف بالسؤال عن اهل الفتى ومكانتهم، وأخلاق الشاب وعمله وما الى ذلك من المعايير المعروفة التي يرغبون ان تكون لدى طالب يد ابنتهم وأسرته. فإذا وقعت المحبة بينهم، رفع كل محظور فيقولون:) إن وقع الحب ارتفع التكليف ) كما ان محب الفتاة إذا وقر في قلب محبها فانه لن يتنازل عنها مهما الصق بها العذال من تهم وما تقولوا عليها من أقاويل، عندها يقولون:(عين المحب عمياء ). فالمحب لا يفكر في مساوئ حبيبه ذكرا كان ام انثى فبقولون: ( حبيبي بحبه لو كان عبد اسمر). وكان لسان حاله يردد مع الشاعر المتنبي قوله:

وعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المعايبا

ويتبادل الحبيبان الود الخاص: ( فكما تراني يا حبيبي اراك ) ويلهج كل واحد منهما بذكر صاحبه فيقولون: ( اللي بحب اشي بيكثر من ذكره ) كما يتزاوران أحيانا وخاصة الخاطب: (الرجل بدب مطرح ما بحب ). وهكذا تبدو علاقة الحب بين الخاطب والمخطوبة قبل الاعلان الرسمي عن ذلك أو بعده ورغم ذلك فان العرف والعاده لا يسمحان لهما برؤية بعضهما بعضا إلا لماما (أبعد تحلا) كما ينصح المثل بألا يكثر الخاطب من زيارة بيت خطيبته خوفا منالاسترخاص في نظر أهلها كقولهم ( كثر الهف بتلف بترخص لو كنت غالي ) وهو بمعنى المثل الفصيح: ( زد غبا تزدد حبا ). كما تهرب المخطوبه من أمام خاطبها حتى لا يتمكن من رؤيتها وخجلا منه وخوفا من القيل والقال. وينتظر الخاطب وأهله رد الجواب من أهل الخطيبة. وفي الغالب تُحدد المدة بأسبوع أو أكثر. فإن كان الجواب بالنفي ينتهي الأمر ويقول أهلها:( البنت جسر يطؤها كل عابر) فالفتاه قد يطلبها الكثيرون الى ان تقسم لأحدهم فيتزوجها. هذا ولا يحق لها الاعتراض ولكن لوليها الحق في ذلك، حتى يجود بها لمن يسعده او يتعسه الحظ !! وربما تسأل رأيها وتخجل من رد الجواب فيقولون: ( السكوت علامة الرضا ). وقد ترفض بصراحه قتقع في الندم فيقولون: (خطبوها تعززت دشروها تندمت ).

أما أهل الفتى فيعلقون على نفي أهل الفتاة مصاهرتهم فيقولون: ( لا انبط ز ق ولا سال لبن ; كل من بدراه ابوه ). أما إن كان الجواب بالايجاب فتجري مراسيم الخطوبة المعتادة في الوسط الذي يعيش فيه الخاطبان حيث يعلن للملأ خطوبة فلان من فلانة وتوزع الحلوى... ولكن قد يحدث ما يعكر الصفو وهو:

تحديد المهر وتكاليف الزواج

يعتبر المهر في الأسرة التقليدية وخاصة الاسر المسلمة، عنصرا أساسيا من عناصر الزواج المدبر، وينال تحديده والاتفاق عليه قدرا غير قليل من الاهمية عند الاسرة الفلسطينية، كما أن الخلاف عليه كان يؤدي في بعض الحالات الى فسخ الزواج كلية فقد يشترط ولي أمر الفتاة في طلب مهرها من خاطبها فما هو المهر ؟

إنه التقدمة التي يجب على الخاطب ان يقدمها للمخطوبة او وليها عند ابرام الاتفاق على الزواج تأكيدا لجدية العقد المبرم بينهما. فهناك مهر خاص عندما يتم الزواج بين الأقارب وداخل العشيرة او البلد، وهو اقل بكثير منه عندما يكون العريس غريبا.

المبالغة والاعتدال في المهر وابعادهما:

نصح المثل بعدم الاشتطاط في أخذ المهر او المبالغة فيه لخلوه من البركة تماما كالنقود، حيث قال: (الدية وقد الولية ما فيهاش بركة ). وقد اعتبر رفع المهر وسيلة مقصودة لإبعاد الصهر عن طيته فقيل:( ارفع المهر بهرب الصهر) ومثله قولهم: ( اللي ما بده يجوز بنته يزود مهرها ) ويقولون: ( فلان مدلي رجليه ). كما اعتبر من ناحية اخرى مغالاة في الحسنة قولهم: لولي الفتاة المشتط في مهرها: ( الي بده المليحة بدفع مهرها ). حتى لقد سمح المثل ببيع السلاح في سبيل دفع مهر الفتاة الحسنة: ( اللي بده الملاح ببيع السلاح )، تماما كما قال أبو فراس الحمداني:

تهون علينا في المعالي نفوس ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر

وقد طالب المثل بعدم الندم على ما يدفع مهرا للحسناء مهما كثر لأنها اهل له بقولهم: ( يا ميخذ الملاح لا تكون نواح ) وقولهم: ( ان وقع الحر لا يتلعبط ). كما اعتبر دفع المهر وسيلة لمصاهرة السلاطين بقوله: ( الي بدفع فلوسه بنت السلطان عروسه). وربما اعتبر الإشتطاط في المهر من باب الحرص على الفتاة في مستقبلها من طلاقها او التهاون في حقوقها الزوجية. إذا كانت قليلة المهر ويمكن ان يكون الإشتطاط فيه مدعاة للهمز واللمز بوالد الفتاة فيقولون: ( الهامل بجيه يوم بنته ).

طبيعة المهر ونوعاه وأسباب ارتفاعه الأخرى :

غالبا ما يكون المهر من الأموال المنقولة او غير المنقولة كالارض مثلا : ( ما بسد في العرض الا الأرض)، وقد قيل على لسان شخص تزوج من فتاة فباع قطعة ارض لدفع مهرها : ( ليلة من لياليها بتسوي البصة وما فيها ). ولكن النقد المتداول وهو أكثر الأنواع استخداما فيقولون: ( حط الفلوس بتجيب العروس ). وربما دفع المهر بوسائل اخرى كالخدمة أو الشعار ( البديلة ) كما مر. وقد يكون مواشي تساق لوليها لدى لبدو. وهناك فرق بين مهر البنت والأرملة والكبيرة والصغيرة. حيث يكون مهر الارملة مثلا نصف مهر البنت البكرية. فيقولون: ( الأرملة نصية ). والمهر نوعان: مؤجل و معجل. أما المؤجل فهو ما يتفق عليه ان يدفع عند حدوث الشقاق المنتهي بالطلاق حيث يدفع من قبل الطرف الطالب للطلاق للطرف الآخر. أما المعجل فهو الذي يدفعه الزوج عند عقد الزواج. وهناك فئة من الناس لا تهتم بالمهر وكثرته وقلته فيقولون: ( قلة تستغله ) وقولهم:( البركة فيما بارك الله). قال صلى الله عليه وسلم: " أعظم النساء بركة ايسرهن مؤنة ". وهو ليس ثمنا للبكارة كما يدعي بعض الأوروبيين فهو يدفع للبنت البكر وللثيب على حد سواء، كما انه ليس ثمنا للمرأة، والدليل على ذلك انه لا يعاد الى الرجل عند الطلاق اذا كان هو الراغب فيه. ويعتبر غلاء المهور وما يتبعه من تكاليف باهظة، ظاهرة اجتماعية خطيرة في مجتمعنا الفلسطيني سيما الريفي منه، فكثيرا ما يقف حجر عثرة في سبيل سعادة الكثيرين من أبناء هذا الشعب وبناته فقد يسبب للشاب مشكلة اقتصادية تجعله يرى الزواج شؤما وخيبة. أو تحول بين المتحابين وبين تنفيذ رغبتهما في الزواج. وهي مشكلة قديمة متسربة نمت وتطورت مع الزمن وعانى منها شعبنا، وما زال يعاني منها الاحفاد والابناء وسيعاني منها الأولاد ان لم نجد حلا جذريا يستأصلها من جذورها سيما اسبابها التي ترجع الى ما يلي:

اعتقاد بعض الآباء أن زيادة مقدار المهر تقوي مركز البنات في مواجة أزواجهن وتجعلهم يتمسكون بهن بشكل أقوى حيث يتندر المثل من مهر الفتاة القليل قائلا: ( اللي مهرها جاعد هدم عما قديش ) ويقولون ايضا: ( الجيزة الي ببلاش طلاقها اهون ). ويعود هذا الى جهل الآباء ولكون الزواج لا يتم عن قناعة وكفاءة العروسين.

اغتنام فرصة زواج البنت ليوفر وليها شيئا من مهرها لينفقه على العائلة بسبب الفقر المترتب على وسائل العيش البدائية التي كانت تمدهم باسباب الرزق. هذا اذا كانت الفتاة مرغوبة بجمالها او بعض صفاتها الأخرى فيقولون: ( الي بده الزينات بدفع الوفات ).

النص الكامل

http://www.najah.edu/index.php?news_id=5474&page=3171&l=ar

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق